نقلا عن جريدة الدستور

التحرّش في الجامعات : مواجهة جذور المشكلة *
باتر محمد علي وردم

لم تهدأ بعد العاصفة التي أثارها نشر فيديو قصير لمجموعة من طالبات إحدى الجامعات الحكومية يحملن يافطات مكتوب عليها العبارات المبتذلة التي يستخدمها بعض الشبان في محاولات التحرش والإساءة الجنسية للطالبات. بطريقتنا التقليدية في رفض مظاهر المشكلة بدلا من مواجهة أسبابها تم استسهال الهجوم على عضو هيئة التدريس التي اشرفت على إعداد الفيديو ومعاقبتها أكاديميا، كما قام داعية باستثمار اللحظة في الدعوة إلى مسيرة لحفظ العفة مستنكرا الفيديو الذي “أساء إلى سمعة الجامعة” واضعا مسؤولية الانحلال على طيف من العلمانيين والليبراليين والمؤسسات الأجنبية…الخ ولكنه بالطبع لم يذكر السبب الرئيسي للمشكلة وهي السلوكيات السيئة عند مجموعة كبيرة من الشبان وقلة التربية

يحق لكل من يحب أن يبقى رأسه في الرمال أن يتجاهل السبب الجذري لأن رد الفعل الأسهل هو انتقاد الطرف الأضعف في المعادلة والضحية الحقيقية وهن الطالبات. ربما كانت العبارات الموجودة على اليافطات صادمة لمشاعرنا الحساسة ونحن في منازلنا أو في المساحات الواسعة من الراحة التي نشعر فيها بالمجتمع كذكور، ولكن بالنسبة لطالبات يسمعن هذه العبارات يوميا فقد انتقلت من مرحلة الكلمات الصادمة والجارحة إلى مرحلة الكلمات العادية والمكررة يوميا

كنا طلابا في الجامعات وربما لم نكن ملائكة ولكنني لا أتذكر ابدا هذا المستوى من الانحطاط السلوكي من قبل مجموعات كبيرة من طلاب الجامعات كما يحدث الآن. هذه نتائج لمشكلة حقيقية نواجهها في التربية وفي كيفية اختيار طلبة الجامعات في السنوات الماضية. التحرش لا يقتصر فقط على طالبات يرتدين الملابس القصيرة كما يدعي البعض محاولا اتهام الفتيات بل تطال الجميع حتى المحجبات منهن. السلوك السئ تجاه الطالبات اصبح احد أهم مسببات المشاكل والمشاجرات الجامعية وبات ظاهرة على إدارات الجامعات أن تواجهها بحزم من خلال تحديد عقوبات صارمة للطلبة الذين يمارسون هذا السلوك الوضيع وبدون رضوخ للواسطات والمحسوبيات

لكن القضية الأهم هي في عدم السماح بانتشار النظرية المتهافتة التي تحاول اتهام الطالبات بأغواء الطلبة المساكين، والاستمرار في تجريم كل طالبة تخرج عن إطار السكوت وتحتج على ما تواجهه من إساءات. الرجولة ليست في ممارسة التسلط على النساء بل في الاعتراف بالأخطاء وحماية الفتيات من التعرض للإساءة وهذا يتطلب مواجهة المشكلة من جذورها والتي تتمثل في السلوكيات السيئة لبعض الطلبة. يجب تجريم الفعل ومرتكبه وليس رد الفعل والضحية كما نفعل الآن

يجب إعادة الاعتبار للدكتورة رلى قواس التي اشرفت على الفيديو وإعادة إلى موقعها الاكاديمي الذي “أزيحت” منه كعقوبة على الفيديو، وأن ترتقى إدارات الجامعات الأردنية كافة إلى مستوى مواجهة جذور المشكلة ومنعها وليس الانتقام ممن يظهر النتائج السلبية لها. لكن ربما من الصعب أن نطلب عدم قيام البعض باستثمار هذه الحالات لتحقيق شعبية ورفع مستوى النرجسية الذاتية لأن بعض الاشياء لا يمكن أن تتغير مطلقا

الرجولة هي حماية الفتيات، وليس التستر والدفاع عمن يسئ لهن. لنرتقى إلى المستوى الحقيقي للرجولة

Advertisements

Leave a Message

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: